أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

469

أنساب الأشراف

وقال ورقة بن نوفل لزيد : رشدت فأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنّبت تنورا من النار حاميا دعاؤك ربا ليس ربّ كمثله * وتركك أصنام الطواغي كماهيا وكان سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد ، من ولد غنم بن مليح من خزاعة من المهاجرين الأولين ، أسلم قديما قبل عمر بن الخطاب ، وهو أحد العشرة الذين سموا للجنّة ، وكان يكنى أبا الأعور ، وكان إسلامه مع أبي عبيدة في يوم واحد قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم . قال الواقدي : وكان أبوه زيد بن عمرو قد أنكر أمر الأصنام في الجاهلية وكرهه ، وطلب دين إبراهيم ، وامتنع من أكل ما ذبح على النصب ، ولم يتهود ولم يتنصر ، وكان يستقبل الكعبة ويقول : لبيك حقا حقا ، تعبدا ورقّا . وكان يقول : رب ، لو أعلم لأية جهة أسجد لك لسجدت إليها ، فكان يسجد على راحته ، وكان يفدي كل مولودة يريد أهلها أن يئدوها بمكة إذا أمكنه ذلك بعبد أو أمة أو فرس أو إبل أو غنم ، فلما كثر عليه ذلك تضمن مؤونة التي يريدون أن يئدوها وطعام أمها ، وبنى خيمة بحراء يتحنث فيها ، واعتزل قريشا فسموه الراهب ، ومات فدفن في أصل حراء ، وكانت وفاته وقريش تبني الكعبة قبل الوحي بخمس سنين . وكان قد طوّف ببلاد الشام وناظر أهل الكتب ، فسمع علماءهم يخبرون بأنه قد أظلّ نبي يخرج من بلاده يدعو إلى دين إبراهيم وملته ، ويقاتل العرب ويدعو العجم إلى التوحيد ، وخلع ما يعبدون من دون الله ، فكان يقول لابنه سعيد بن زيد : أي بني إني سمعت أهل الكتاب يخبرون